محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

91

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

فِيهِ وَالْبادِ ، « 1 » » فأمر الحاجب بالكفّ عنه ، فكلّما طاف الرشيد طاف الأعرابيّ أمامه ، فنهض إلى الحجر الأسود ليقبّله فسبقه الأعرابيّ إليه والتثمه ، ثمّ صار الرشيد إلى المقام ليصلّي فيه فصلّى الأعرابيّ أمامه ، فلمّا فرغ هارون من صلاته استدعى الأعرابي فقال الحجّاب : أجب أمير المؤمنين . فقال : « ما لي إليه حاجة فأقوم إليه ، بل إن كانت الحاجة له فهو بالقيام إليّ أولى » ، قال : صدق ، فمشى إليه وسلّم عليه فردّ عليه السّلام ، فقال هارون : أجلس يا أعرابيّ ؟ فقال : « ما الموضع لي ولك فتستأذنني فيه بالجلوس ، إنّما هو بيت اللّه نصبه لعباده ، فإن أحببت أن تجلس فاجلس ، وإن أحببت أن تنصرف فانصرف » ، فجلس هارون وقال : ويحك يا أعرابي مثلك من يزاحم الملوك ؟ ! قال : « نعم وفيّ مستمع » . قال : فإنّي سائلك فإن عجزت آذيتك . قال : « سؤالك هذا سؤال متعلّم أو سؤال متعنّت ؟ » قال : بل سؤال متعلّم قال : « اجلس مكان السائل من المسؤول وسل وأنت مسؤول » . فقال هارون : أخبرني ما فرضك ؟ قال : « إنّ الفرض واحد ، وخمسة ، وسبعة عشر ، وأربعة وثلاثون ، وأربعة وتسعون ، ومائة وثلاثة وخمسون ، على سبعة عشر ، ومن اثني عشر واحد ، ومن أربعين واحد ، ومن مائتين خمس ، ومن الدهر كلّه واحد ، وواحد بواحد » . قال : فضحك الرشيد ، فقال : ويحك أسألك عن فرضك وأنت تعدّ عليّ الحساب ؟ قال : « أما علمت أنّ الدين كلّه حساب ، ولو لم يكن الدين حسابا لما اتّخذ اللّه للخلائق حسابا ، ثمّ قرأ وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ « 2 » » . قال : فبيّن لي ما قلت ، وإلّا أمرت بقتلك بين الصفا والمروة ، فقال الحاجب : تهبه

--> ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 25 . ( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 47 .